الشيخ علي النمازي الشاهرودي

354

مستدرك سفينة البحار

ليتناول به غذاءه ، فصار مع عدمه العنق مستوفيا ما فيه بلوغ حاجته . انظر الآن كيف حياء الأنثى من الفيلة في أسفل بطنها فإذا هاجت للضراب ارتفع وبرز حتى يتمكن الفحل من ضربها ، فاعتبر كيف جعل حياء الأنثى من الفيلة على خلاف ما عليه في غيرها من الأنعام ، ثم جعلت فيه هذه الخلة ليتهيأ للأمر الذي فيه قوام النسل ودوامه - الخ ( 1 ) . الفيل معروف قال الدميري : الفيل وزند فيل وهما كالبخاتي والعراب ، أو هما كالذكر والأنثى ؟ والفيل إذا اغتلم أشبه الجمل في ترك الماء والعلف حتى تتورم رأسه ولم يكن لسواسه غير الهرب منه . والذكر ينزو إذا مضى من عمره خمس سنين في وقت الربيع ، والأنثى تحمل سنتين وتضع ولدها في النهر قائمة ، والذكر عند ذلك يحرسها وولدها من الحيات . ويقال : إن الفيل يحقد كالجمل ، فربما يقتل سائسه حقدا عليه . ويعظم ناباه وربما بلغ الواحد منهما مائة من ، وخرطومه من غضروف ، وهو أنفه ويده التي يوصل بها الطعام والشراب إلى فيه ، ويقاتل بها . وفيه من الفهم ما يقبل به التأديب . وبينه وبين السنور عداوة طبيعية حتى أنه يهرب من السنور ، كالسبع من الديك الأبيض ، وكما أن العقرب متى أبصرت الوزغة ماتت . ولأبي عبد الله القلانسي حكاية مع الفيلة التي أهلكت الجماعة الذين أكلوا ولدها وأبو عبد الله امتنع من أكله . إنتهى ملخصا ( 2 ) . قصة أصحاب الفيل ونزول السورة ( 3 ) . أقول : ومختصر قصتهم أنه نزل جماعة من أهل مكة بأرض الحبشة في تجارة ، فدخلوا في كنيسة من كنائس النصارى ، وأوقدوا بها نارا يصطلون عليها

--> ( 1 ) ط كمباني ج 14 / 666 ، وتمامه في ج 2 / 30 ، وجديد ج 64 / 57 ، وج 3 / 96 . ( 2 ) ط كمباني ج 14 / 787 . وجديد ج 65 / 230 . ( 3 ) ط كمباني ج 6 / 16 - 37 ، وجديد ج 15 / 65 و 132 - 145 .